الصفحة 630 من 1224

ويورد الطوسي اعتراضا أخيرا على بقاء القديم، فقد يسأل معترض فيقول: لم لا يجوز أن ينتهي القديم إلى حال يجب فيها عدمه لا لعلة، كما أن الصوت يجب عدمه في الوقت الثاني لا لعلة؛ فلم لا تجري تلك الحالة مع القديم مجرى ثاني حال وجود الصوت؟ وجواب الطوسي: أن ذلك لا يجوز مع القديم لأن تعديه من وقت إلى آخر منحصر في وجه معلوم ومعقول؛ فنحن نعلم أن القدرة لما تعدت في التعليق بالوقت الواحد والمحل الواحد والجنس الواحد لم ينحصر متعلقها، والعلم والاعتقاد لما لم يتعديا المتعلق الواحد (يعني أن العلم الواحد لا يتعلق بمعلومين، والاعتقاد الواحد لا يتعلق بمعتقدين) ؛ فقد وقفا على متعلق واحد. وإذا ثبت وجود القديم في أكثر من وقت؛ فقد علمنا أنه في ذلك ــ كالقدرة مع متعلقها ــ يجب تعديه لا إلى نهايةٍ من الأوقات [1] .

ويختم الطوسي أدلته بالدلالة السمعية التي أجمع عليها المسلمون، والتي تدل على أن الثواب دائم لا ينقطع، وكذلك العقاب في الكفار، والفاعل لذلك كله هو الله ــ تعالى ــ فلو جاز عليه العدم؛ لأدى ذلك إلى انقطاع الثواب والعقاب، وهو خلاف الإجماع.

ويرى الطوسي أنه ليس لأحد أن يعترض على ذلك بأن طريقه السمع، فلا يمكن اعتماده في هذه المسألة، «وذلك لأن السمع لا يجوز أن يكون دليلا فيما يقدح الشك فيه في العلم به، والشك في أن القديم ــ تعالى ــ يصح عدمه لا يمنع العلم بصحة السمع؛ لأن الذي يحتاج إليه السمع العلم بكونه عالما لنفسه، وأنه غني لا يحتاج، وذلك لا تعلق له بهذا؛ فصح أن يعتمد على السمع في ذلك» [2] .

(1) - انظر الطوسي: التمهيد ـ 39، 40.

(2) - السابق ـ ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت