فهرس الكتاب
ولئن توسع الشيخ الطوسي في الدلالة على كون الله ــ تعالى ــ قديما وباقيا في كتاب «التمهيد» ؛ فإنه لم يتجاوز في «الاقتصاد» ذكر الدلالتين اللتين أوردهما شيخه المرتضى في «شرح جمل العلم والعمل» ، كما أنه لم يذكر مثله في هذا الموضع دلالة البقاء [1] .
وفي رسالتي «مسائل كلامية، والاعتقادات» يكون الاعتماد في إثبات كون الله ــ تعالى ــ قديما وباقيا على أنه واجب الوجود لذاته، بمعنى أنه لا يفتقر في وجوده إلى غيره، ولا يصح عليه العدم. والدليل على أن الله ــ تعالى ــ واجب الوجود قسمة الموجود إلى واجب وممكن، والممكن هو الذي يفتقر في وجوده إلى غيره ويجوز عليه العدم، ولو كان الباري ممكنا لافتقر إلى صانع مؤثر، وذلك محال على المنعم المعبود. والمحال هنا هو تسلسل المحدثين لا إلى نهاية.
وبناء على هذا يجب أن يكون الباري ــ تعالى ــ قديما أزليا، وباقيا أبديا؛ لأن واجب الوجود لذاته يستحيل سبق العدم عليه وتطرقه إليه. ومعنى هذا كما جاء في رسالة «الاعتقادات» : «أنه سرمدي، أي مستمر الوجود في الأزل والأبد» [2] .
ومن البين أن هذه اللغة الفلسفية التي تغلب على هذا الكلام، بعيدة كل البعد عن الشيخ الطوسي وعصره.
ج ــ والشيخ تقي الدين الحلبي يكتفي في «الكافي» في الدلالة على كون الله ــ تعالى ــ قديما بذكر أن إحداثه ــ سبحانه ــ ما يتعذر على كُلِّ مُحدَثٍ دليلٌ على كونه قديما؛ إذ لو كان ــ سبحانه مُحدَثا ــ لتعذَّر عليه ما يتعذَّرُ على المُحدَث [3] .
(1) - راجع الطوسي: الاقتصاد ـ ص 31، 32.
(2) - انظر الطوسي: مسائل كلامية ـ ص 93، والاعتقادات ـ ص 104.
(3) - انظر الحلبي: الكافي في الفقه ـ ص 42.