الصفحة 632 من 1224

وهو يذكر الدلالة نفسها في «التقريب» ؛ لكنه يفصلها على نحو يقصر فيه الدلالة على الاستدلال بالأجناس المخصوصة من الأعراض المتعَذِّرة على القادرين المُحدَثين، والمختصة بالباري ــ تعالى ــ لكونه قديما لنفسه. ويشير إلى أن إسناد هذه الدلالة إلى كونه ــ تعالى ــ قادرا لنفسه؛ يقتضي كونه ــ تعالى ــ قديما أيضا؛ لاستحالة كون المُحدَث قادرا لنفسه؛ لتماثل جنس المُحدَث القادر، ووجوب اشتراك المتماثلين في صفة النفس، وتعذر الحصر والاختصاص في مقدوراته ــ تعالى ــ وحصول العلم باختصاص بعض المحدثين ببعض الأجناس، وانحصار ما يقدرون عليه منها، ووجود أكثر الجواهر الموجودة غير قادرة [1] .

هذه الطريقة الأولى لمعرفة كونه ــ تعالى ــ قديما عند الحلبي، والطريقة الثانية لها أصل فيما سبق بيانه عند المرتضى والطوسي أيضا من بيان ضرورة انتهاء الحوادث إلى قديم؛ لكن الحلبي يقصر كلامه في الحوادث على أجناس الأعراض المخصوصة أيضا، ويقول: «لو كان فاعل الأجناس مُحدَثا؛ لاحتاج إلى مُحدِث، وذلك يقتضي ما لا يتناهى، أو إثبات قديم بغير دليل، وكلا الأمرين محال» [2] .

ويبين الشيخ الحلبي ذلك بأن تقدير حدوث فاعل العالم يمنع من إثبات قديم؛ لأنه إذا جاز وجود سائر الأجناس من مُحدَث؛ جاز إسناد إحداثه إلى مُحدَثٍ، والمحدث لا يكون إلا من أجناس المحدثات؛ فيتعذر إثبات قديم تستند الحوادث إليه؛ فيلزم وجود ما لا نهاية له، وذلك مستحيل بدليل وجوب حصر ما وجد [3] .

(1) - انظر الحلبي: تقريب المعارف ـ ص 42.

(2) - السابق ـ ص 42، 43.

(3) - انظر السابق ـ ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت