فهرس الكتاب
وهذا التصور قد يرد عليه الاعتراض بأن إدخال التفصيل في الجملة إنما يكون صحيحا إذا كانت الجملة ضرورية، والتفصيل مكتسبا، وكلام المرتضى يجعل الجملة والتفصيل معا من العلوم المكتسبة. ويجيب المرتضى بنفي الفرق بين أن تكون الجملة معلومة بالضرورة أو بالاكتساب في جواز بناء التفصيل عليها؛ لأن من علم منا باكتساب أن من صح منه الفعل يجب أن يكون قادرا، والقادر يجب أن يكون حيا على سبيل الجملة، ثم علم في بعض الذوات صحة الفعل؛ فلا بد أن يفعل اعتقادا يكون علما بأن هذه الذوات قادرة، وبأنها حية لثبوت كونها قادرة. ثم يقول: «وكما أن ما ذكرناه ممكن جائز، فممكن أيضا أن يكون الله ــ تعالى ــ يفعل لنا العلم عند سماعنا الإخبار عن البلدان وما جرى مجراها بالعادة؛ فليس في العقل دليلٌ على قَطعٍ بأحدِ الأمرين، والشك في ذلك غير مخل بشيء من شروط التكليف» [1] .
ثم يشرع المرتضى بعد ذلك في ذكر حجج من قطع على الضرورة [2] ، وحجج من قطع على الاكتساب [3] ؛ ليبين أنها متكافئة لا يترجح بعضها على بعض.
وقد نسج الطوسي على منوال شيخه، وقال عن رأيه: «وهذا المذهب أوضح عندي من المذهبين جميعا، وإنما قلنا بذلك؛ لأنه لا دليل يُقطع به على صحة أحد المذهبين دون الآخر؛ فالأدلة فيهما كالمتكافئة، وإذا كان كذلك وجب الوقف وتجويز كل واحد من المذهبين» [4] .
(1) - المرتضى: الذريعة ـ 2/ 485: 488. وانظر له: الذخيرة ـ ص 345، 346.
(2) - انظر المرتضى: الذريعة ـ 2/ 488: 496. وانظر له: الذخيرة ـ ص 347: 350.
(3) - انظر المرتضى: الذريعة ـ 2/ 496، وما بعدها. وانظر له: الذخيرة ـ ص 350، وما بعدها.
(4) - الطوسي: العدة في أصول الفقه ـ 2/ 71.