الصفحة 70 من 1224

ولَمَا كان القديم ــ تعالى ــ قادرا على جنس النظر، والمعلوم دخوله تحت مقدوره [1] .

(1) - وقد ذكر القاضي ذلك بالموضع السابق نفسه عقب كلامه السابق في نقد رأي الشيخين؛ فقال: «ويلزم على هذا القول أن لا يوصف ـ تعالى ـ بالقدرة على جنس النظر؛ لأنه إن فعله لا في محل أوجب كونه ناظرا، ويستحيل ذلك مع كونه عالما بجميع المعلومات. وإن فعله في قلب الحي؛ لم يخل أن يكون هو الناظر به، أو ذلك الحي، أو يوجد نظرا لا لأحد. وكونه نظرا من غير أن يحصل الحي به ناظرا يستحيل، وكون القديم ـ تعالى ـ ناظرا به يستحيل لما قدمناه، وكون ذلك الحي ناظرا به ـ على هذا القول ولما فعله ـ يستحيل. وهذا يحقق ما قدمناه ]يعني أن الناظر ناظر لمعنى لا لأنه فعل النظر[. وفي بطلان إثبات جنس يستحيل دخوله تحت قدرة القديم ـ تعالى ـ دلالة على فساد ما أدى إليه» .

وما نقلته في هذه الحاشية والحاشية السابقة يدل على أن الشريف المرتضى كان يقرر آراء القاضي بشيء من الاختصار الذي كان يضطره أحيانا إلى اجتزاء أدلتها أو تركها أصلا. وقد ذكر الشيخ الطوسي طرفا من دلالة القاضي في التمهيد ـ ص 192؛ فقال: «لو كان الناظر مَنْ فعل النظر؛ لما صح أن يكون ـ تعالى ـ قادرا على النظر؛ لأنه لا يجوز أن يكون ناظرا؛ لأن الناظر هو من جوز أن يكون الشيء على ما هو به، وعلى ما ليس به، وذلك لا يجوز عليه لكونه عالما لنفسه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت