الصفحة 71 من 1224

والكلام هنا ليس في نفي فعل الناظر للنظر في نفسه؛ فذلك ثابت عند القوم وعند القاضي، والنظر ــ وهو من أفعال القلوب ــ من جملة أجناس الأعراض المقدورة للعباد [1] ؛ وإنما في بيان جهة كون الناظر ناظرا أو بيان المُوجِبِ لحال كونه ناظرا، وأن ذلك ليس قيامه بفعل النظر؛ فليس كل من يفعل النظر يجب أن يكون ناظرا، ولكن الناظر من يقوم به المعنى الذي هو النظر. وسيأتي بعد ذلك بيان رأي القوم في أن الفاعل لا يثبت له بالفعل حال أو صفة، وغاية الأمر أن الفعل صدر من جهته وهو قادر عليه.

والغرض من ذكر أن الواحد منا يجد نفسه مفكرا ناظرا، كما يجد نفسه معتقدا ومريدا وكارها هو بيان أنه يستحق ذلك لمعنى يتجدد على نحو ما سبق ذكره في «الذخيرة» ، وبيان أن النظر مما يعلمه الإنسان من نفسه ضرورة؛ فلا يمكن دفعه، أي لا يمكن إنكار وجوده، على نحو ما ذكره في «شرح جمل العلم» [2] .

(1) - راجع القاضي: شرح الأصول الخمسة ـ ص 90. وراجع الشيخ الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام (ضمن الرسائل العشر لشيخ الطائفة) ـ ص 75، 76. وسيأتي تفصيل ذلك في بيان إثباتهم لكون المعارف مقدورة للعباد من هذا المبحث، وفي الكلام عن الأعراض في آخر مباحث هذا الفصل.

(2) - راجع المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 127، 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت