فهرس الكتاب
وإذا كان من شرط النظر عند الجُبَّائِيَّينِ الشكُّ في المنظور فيه؛ فإن المرتضى يذكر أن الأولى أن يقال: إن النظر لا يصح إلا مقترنا بتجويز كون المنظور فيه على صفة أو أنه ليس عليها. وهذا التجويز قد يحصل مع الشك، وقد يحصل أيضا مع الظن والاعتقاد على طريق التبخيت [1] ، وإنما يرتفع هذا التجويز مع العلم ومع الجهل الواقع على شبهة؛ لأن العالم والجاهل لا يُجَوِّزانِ خلاف ما اعتقدا، وإن كان السكون في حيز العلم دون الجهل [2] .
* وهنا تظهر مسألة «توارد الأدلة على المدلول الواحد» ؛ إذ كيف ينظر الناظر في أكثر من دليل على مطلوب واحد، وقد تولد لديه العلم به بعد النظر في الدليل الأول، ومن شروط النظر المولد للعلم أن يكون الناظر مجوزا لكون المنظور فيه على صفة أو أنه ليس عليها، كما قال الشريف المرتضى نفسه؟
(1) - من العجيب أن يذكر الطوسي في التمهيد ـ ص 192 أنه لا يوجد في المتعلقات بأغيارها شيء يتعلق بكون الشيء على صفة أو ليس هو عليها سوى النظر، مع أنه يذكر في الموضع نفسه مثل كلام المرتضى في أن هذا التجويز قد يحصل في الشك، والظن، والاعتقاد على طريق التبخيت، وهو الاعتقاد الذي يحصل ابتداء بغير نظر.
(2) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 159. وكلام القاضي المفصل عن (الشك عند الشيخين، ومخالفة شيخه أبي عبد الله لهما، وانتهاء القاضي إلى أن النظر لا يصح إلا مع تجويز كون المدلول على صفة وأنه ليس عليها) في المغني ـ 12/ 11، 12.