فهرس الكتاب
والدليل على أن النظر لا يولد الظن هو أن المُوَلَّد لا يحصل بغير حصول سببه، وقد يحصل الظن عند الأمارة من غير أن ينظر فيها الظان أصلا، كالذي علم زي طائفة من الناس ثم شاهد ذلك الزي، فإنه يَجُوز أن يظن فيمن شاهده عليه أنه من تلك الطائفة بغير نظر ولا تأمل. وأيضا قد يشترك في الأمارة والنظر نفسان ولا يشتركان في الظن [1] .
وفي كتاب «الذريعة إلى أصول الشريعة» ذكر المرتضى أن الذي يمضي في الكتب كثيرا أن حصول الظن عند النظر في الأمارة ليس بموجب عنه، كما يقال في العلم الحاصل عند النظر في الدلالة؛ بل يختاره الناظر في الأمارة لا محالة لقوة الداعي. ثم ذكر أن ذلك ليس بواضح عنده؛ لأنهم يعتمدون في ذلك على اختلاف الظنون من العقلاء والأمارة واحدة. وهذا يبطل باختلاف العقلاء في الاعتقادات والدلالة واحدة .. قال: «فإن ذكروا اختلال الشروط، وأنه عند تكاملها يجب العلم أمكن أن يقال مثل ذلك بعينه في النظر في الأمارة» [2] .
(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 163. والقاضي: المغني ـ 12/ 116، 117. مع ملاحظة أنهما اشتركا في الدلالة، وفي المثال الأول الذي يبين حصول الظن من غير نظر في الأمارة، وعلى حين ذكر المرتضى مثالا ثانيا يبين جواز حصول النظر في الأمارة من غير توليد الظن، نجد القاضي يقدم دلالة أخرى معتمدا فيها على كلام سابق له؛ فيذكر أن الظن منه حسن وقبيح، ولو كان النظر مولدا له، لوجب أن يكون فيه قبيح وحسن، والقول بوجود نظر قبيح فاسد عند القاضي.
(2) - المرتضى: الذريعة ـ 1/ 23، 24.