الصفحة 82 من 1224

وقد نقل الشيخ الطوسي في «التمهيد» كلام المرتضى في «الذخيرة» ، ثم ذكر أنه رجع في كتاب «الذريعة» عن هذا المذهب، واعترض القول بتجويز اشتراك نفسين في النظر في أمارة مع حصول الظن لأحدهما دون الآخر، ولم يفصل بين حال النظر في الدليل وحال النظر في الأمارة؛ لأن كل شيء يقال في الحال الأولى يمكن أن يقال في الثانية .. قال الطوسي: «والأولى التوقف» . يعني عدم القطع برأي فصل في هذه المسألة [1] .

وأما الشك؛ فيقول فيه المرتضى كما يقول القاضي عبد الجبار: «ليس بمعنى؛ فيقال إن النظر يولده» [2] .

وقد بين المرتضى حقيقته هنا في «الذخيرة» بأنه «هو التعري من الاعتقاد على بعض الوجوه» [3] .

وأما الذي يدل على أن النظر لا يولد النظر؛ فهو أنه لو ولده لما انقطع كون الناظر ناظرا، والمعلوم خلاف ذلك بما يجد الإنسان نفسه عليه [4] .

(1) - الطوسي: التمهيد ـ ص 196.

(2) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 163، 164. وراجع القاضي: المغني ـ 12/ 116. وقد ذكر القاضي بعد ذلك أن الشك لو كان معنى لما ولده النظر أيضا؛ لأن موضوعه أن يُطلَب به انكشاف حال الملتبس، ولو ولد الشك لكان بالضد من ذلك.

(3) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 163، 164. وقد قال الشيخ الطوسي في التمهيد ـ ص 195، 196: «هو الخلو من الاعتقادات مع خطور المعتقد بالبال» .

(4) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 164. والطوسي: التمهيد ـ ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت