الصفحة 84 من 1224

ويذكر المرتضى أنه لو لم يدل على فساد التقليد دلالة سوى أنه يجري مجرى التبخيت الذي لا يؤمن معه الإصابة والخطأ؛ لكان ذلك كافيا في بيان فساده. ولولا فساد التقليد لكان إظهار المعجزات على أيدي الأنبياء ــ عليهم السلام ــ في حكم العبث [1] .

وقد صرح المرتضى بأن معتقد الحق على سبيل التقليد غير عارف بالله ــ تعالى ــ ولا بما أوجب عليه من المعرفة، وبأنه كافر لإضاعته المعرفة الواجبة، ولأن الإخلال بمعرفة الله ــ تعالى ــ ومعرفة ما يجب العلم به لا يكون إلا كفرا [2] . وعلى هذا نجده لا يَعذِرُ بالجهل من بلغ حد التكليف، وانقضت في حقه مهلة النظر، دون أن يطلب المعرفة ويتبع سبيل الحق .. وقد ذكر المرتضى في بيان مهلة النظر أنها عبارة عن «الزمان الذي لا يجوز أن تقع المعارف إلا بعد تقضيه، ولا يمكن أن تتقدم عليه» [3] .

* وعقد بعد ذلك فصلا في «أن العباد يقدرون على المعارف وأنها من فعلهم» ، و هو يعتمد أولا في الاستدلال لثبوت ذلك على أصل الدلالة التي نسبها القاضي إلى أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي (تـ303هـ) ، وذلك أن الذي يقدر على شيء يقدر على ضده، وإذا ثبت أن العبد يقدر على الجهل والظن والشك؛ فقد ثبت أنه يقدر على المعرفة. وفي إثبات كون الجهل مقدورا للعباد يذكر المرتضى أنه قبيح فلا يكون من فعل الله ــ تعالى ــ فينا، ولا يجوز أن يكون فعل قادر بقدرة من المحدثين؛ لأن القادر بقدرة لا يقدر أن يفعل في قلب غيره علما ولا جهلا، لا مباشرا ولا متولدا. ويرى المرتضى أنه لم يبق بعد ذلك إلا أن يكون الجهل من فعل العبد في نفسه.

(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 164، 165. والطوسي: التمهيد ـ ص 196. وقد عقد القاضي عبد الجبار فصلا في بيان فساد التقليد؛ فراجعه: المغني ـ 12/ 123: 126.

(2) - انظر المرتضى: جوابات المسائل الرسية الأولى (رسائل الشريف المرتضى) ـ 2/ 316، 317.

(3) - السابق ـ ص 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت