فهرس الكتاب
ولا يعترض على هذا بأن السهو غير مقدور مع أنه من أضداد العلم؛ لأن الصحيح عند المرتضى أن السهو ليس بمعنى حتى يكون ضدا للعلم [1] .
والدلالة الثانية يستدل فيها بكون النظر واقعا بحسب أحوال العباد ودواعيهم، وينتفي بحسب كراهتهم وصوارفهم، على أنه من فعلهم كسائر الأفعال. وقد ثبت لدى المرتضى أن النظر يولد العلم؛ فيجب على هذا أن تكون العلوم والمعارف من أفعال العباد لتولدها عن السبب الذي هو فعلهم. وبذلك يبطل قول من يضيفها إلى الله ــ تعالى ــ أو إلى طبع أو غيره ..
يقول المرتضى: «والشك في أن المعارف من أفعالنا مع الحكم الذي ذكرناه، كالشك في جميع الأفعال، وطريقة الحمد والذم التي توصلنا بها إلى تعلق الأفعال بنا ثابتة في المعارف» [2] . يقصد أننا نمدح على المعرفة ونذم على الجهل، وإنما يمدح العبد ويذم على ما كان من فعله.
* ولقد كان هذا الكلام موطئا لبيان أن كل ما كلف العبد به من المعارف مما يمكنه أن يفعله، وأول هذه المعارف معرفة الله ــ تعالى ــ والنظر طريقها المؤدي إليها؛ فيكون أول واجب بالفعل لوجوب المعرفة. ومن ثمَّ عقد المرتضى بعد ما مرَّ عرضه وبيانه فصلا عن «وجوب النظر في معرفة الله ــ تعالى ــ وجهة وجوبه، وأنه أول الواجبات» ، وأتبعه بفصل عن بيان الموجب له بعنوان «كيفية حصول الخوف للعاقل حتى يجب عليه النظر، والكلام في جنس الخاطر وصفته» ، ثم ختم الباب بفصل بين فيه «أنه ــ تعالى ــ موجب على كل عاقل معرفته، وأن المعرفة الضرورية لا تقوم في اللطف مقام المكتسبة» .
(1) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 165، 166. والطوسي: التمهيد ـ ص 196، 197. وقارنه بما ذكره القاضي في المغني ـ 12/ 211.
(2) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 166. والطوسي: التمهيد ـ ص 197. وراجع القاضي: المغني ـ 12/ 209 وما بعدها.