الصفحة 87 من 1224

وفي «شرح الجُمَل» ذكر أن النظر في طريق معرفة الله ــ تعالى ــ هو أوَّل الواجبات على العاقل؛ لأن جميعها عند التأمل يجب تأخيره أو يجوز ذلك فيه. وذكر في هذا الموضع أن جهة وجوب النظر وجوب المعرفة التي يؤدي إليها. وجهة وجوب المعرفة أن العلم باستحقاق الثواب والعقاب الذي هو لطف في فعل الواجب العقلي لا يتم إلا بحصول هذه المعرفة، وما لا يتم الواجب إلا به واجب. وقال في شرحه: «فأما جهة وجوب هذا النظر [الذي] يتوصل به إلى معرفة الله ــ تعالى ــ فأنه لا طريق سواه؛ لأنه ليس بمعلوم ضرورة لاختلاف العقلاء فيه، ولا يمكن أن يعلم ــ تعالى ــ من جهة السمع؛ لأن العلم بصحة السمع فرع على معرفته ــ تعالى ــ فلا يصح أن يعلم به» [1] .

أما وجه إيجاب النظر أو بيان الموجب له؛ فيرى المرتضى أنه يجب على العاقل إذا خاف الضرر من تركه وإهماله، وأمَّل زوال ما يخافه به؛ لأنه مركوز في العقول أن من خاف أمرا من الأمور، ورجا زوال ما يخافه بالبحث والتفتيش؛ فإنه يجب عليه البحث. وكذلك إذا خاف الضرر العظيم من الإخلال بالنظر في طريق معرفة الله ــ تعالى ــ وجب عليه أن ينظر.

* والذي يدعوه إلى الخوف ثلاثة أمور:

1 ــ نشأته بين أناس مختلفي المذاهب، وكل من اعتقد منهم شيئا ضلل مخالفه ونسبه إلى الكفر واستحقاق العقاب الدائم. ومن يسمع هذا الاختلاف، ويستعمل موجب العقل مع خلو النفس من التقليد والهوى؛ فلا بد له من أن يخافه ويطلب لنفسه النجاة والسلامة من العقاب الدائم.

(1) - انظر شرحه لجمل العلم والعمل ـ ص 123: 125. وانظر رسالته: الأصول الاعتقادية ـ 2 / 79 من تحقيق محمد حسن آل ياسين (ضمن نفائس المخطوطات) . حيث صرح المرتضى بأنَّ أوَّل فعل يجب على العبد من أفعال قلبه ما هو ذريعة إلى العلم بربه، وهذا لا طريق له عنده إلا النظر في حدوث الأجسام وما يجري مجراه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت