فهرس الكتاب
2 ــ وإذا لم ينشأ بين العقلاء ولم يسمع اختلافهم؛ فإنه يجوز أن يتنبه من قبل نفسه لما يراه من تغيرها من حال إلى حال مع ما يبدو عليها من آثار الصنعة؛ فلا يأمن أن له صانعا صنعه وأنعم عليه وأراد منه شكره، وإذا لم يفعل فإنه لا يأمن أن يستحق بذلك الضرر والعقاب من جهته.
3 ــ ومتى لم يتفق له شيء من ذلك؛ فقد وجب على الله ــ تعالى ــ أن يُخْطِرَ بباله كلاما يسمعه يتضمن تخويفه من ترك النظر، وينبهه على جهة الأمارة والطريق الموصل له إلى معرفته. وذكر المرتضى أن في الناس مَن قال: إنه يجب على الله أن يبعث إلى المكلف من ينبهه ويخوفه من ملك وغيره؛ ليجب عليه النظر. لكن المرتضى يفضل أن يقول: «أما الخاطر؛ فالصحيح من أقاويل من أثبته أنه كلام خفي يسمعه من داخل أذنه، وإن لم يميزه يتضمن ما ذكرناه» [1] .
* وفي المطبوع من «شرح الجُمَل» بعد ذلك كلام عن الخاطر فيه التباس شديد؛ بل أقطع أنه لا يمثل حقيقة مذهب المرتضى لمناقضته ما سبق بيانه من «شرح الجُمَل» ، ولما سيأتي بيانه من كتاب «الذخيرة» وما نقله عنه الشيخ الطوسي في «تمهيد الأصول» . فقد سبق أن بينت كلام المرتضى في أن المكلف إذا لم ينشأ بين العقلاء المختلفين في إثبات الصانع وصفاته، ولم يتنبه من قبل نفسه؛ فإنه يجب على الله ــ تعالى ــ أن يخطر بباله كلاما خفيا يتضمن تخويفه من ترك النظر. ثم إن المذكور في شرح الكلام عن الخاطر أنه لا يجوز أن يكون علما ولا اعتقادا ولا ظنا؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن إلا من فعل الله ــ تعالى ــ لأن غيره لا يقدر على أن يفعل في غيره علما ولا اعتقادا ولا ظنا، ولو كان من فعله ــ تعالى ــ لوجب أن يكون علما، ولكان علما ضروريا، والمعلوم خلاف ذلك.
(1) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم ـ ص 127: 129. ودواعي الخوف الثلاثة ذكرها القاضي عبد الجبار بهذا الترتيب في المحيط بالتكليف ـ ص 26، 27.