الصفحة 89 من 1224

وهذه الدلالة بهذه الصورة مبنية على أن الخاطر لا يكون من فعل الله ــ تعالى ــ وإلا كان علما ضروريا يسقط بثبوته التكليف بوجوب النظر لانتفاء الاختيار، وهذا خلاف مذهب المرتضى في الخاطر.

وفي المطبوع من الشرح بعد ذلك أن الخاطر لا يجوز أن يكون كتابة؛ لأنها ــ وإن كانت مما يجوز أن ينبه العاقل ــ لا تعم جميع المكلفين؛ فمنهم من لا يعرفها، ومنهم الأعمى الذي لا يدركها، إذا كانت منفصلة عن المكلف، وإن فعلت في جسمه وداخل أعضائه؛ فلا فائدة فيها لأنه لا يراها.

ولم يتعرض لإفساد كون الخاطر إشارة على نحو ما سيأتي بيانه في «الذخيرة» ، وإنما جاء: «فالأولى من الأقسام التي يعم أكثر العقلاء، الكلام» [1] . وسبقَ ذلك ذكرُ الاعتراض على هذه الجملة بأن هذا الكلام لا يطعن عليه إلا بالأصم الذي لا يسمع. ودفع بأن الأصم لا بد من أن يكون له ما يقوم مقام الخاطر، وإن فرض أنه ليس له ما يقوم مقام الخاطر، ولا له طريق إلى التنبيه؛ لم يحسن تكليفه [2] .

والرأي عندي أن نص هذا الشرح قد سقط منه كلام كثير، ولم يتنبه محققه إلى ذلك فأثبت ما يعارض مذهب المرتضى وما يتبناه من الفكر الكلامي في هذا الموضوع.

* وقد ذكر المرتضى في كتاب «الذخيرة» أن جهة وجوب النظر في الدين والدنيا واحدة، وهي خوف المضرة في تركه، وتأميل دفعها بفعله .. قال: «فيجبُ النَّظَرُ تَحَرُّزًا من الضرر، كما يجب لهذا الوجه سائرُ الأفعال» [3] .

(1) - وصواب العبارة «فالأولى من هذه الأقسام ما يعم أكثر العقلاء، وهو الكلام» .

(2) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم ـ ص 129، 130.

(3) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت