الصفحة 9 من 1224

... وأنا أسلِّم أنَّ مثل ذلك العمل أكبر من أن يستوعبه بحث، وهو من السعة بمكان لا يتوفر عليه جهدُ باحثٍ بالغا ما بلغ طموحُه، أو امتد أملُه، وعلت همته؛ فتلك غاية لا تدرك إلا بجهود أجيال متواترة من المؤسسات العلمية والدعوية المخلصة لدعوة التقريب، والمؤمنة بأن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أوَّلُها .. أعني وحدة العمل وأصول الفكر؛ حيث لا يشغب التنوع في الفروع العملية والاعتقادية على وحدة الصف الإسلامي.

لكنني أدرك مع ذلك أن أعمال المؤسسات في حقيقتها محصل جهود أفراد يتناول كل واحد منهم على قدره جزئية أو مسألة تستهويه إلى التحصيل والدرس من جهة، وبحسب ما يتاح له من توفيق في جمع المادة اللازمة للشروع في الدرس، وما يتهيأ له من إمكانات للإفادة بنتائج عمله وسلكها في نظام دعوة التقريب من جهة أخرى؛ فعمل الأجيال إنما يتكامل بمسيرة كل جيل خطوة على الطريق الصحيح.

ب ــ ومن ثَمَّ كان عنوان دراستي: «الفكر الكلامي الاثنا عشري خلال القرن الخامس الهجري .. دراسة مقارنة بآراء أهل السنة» . إذِ اخترت أن أخوض غمار الفكر الكلامي لطائفة الاثنا عشرية [1] من الشيعة الإمامية، وهي فرقة كلامية لها وجود ظاهر ومؤثر في تراثنا الفكري الكلامي كما هو معلوم، وكذا في عالمنا الإسلامي المعاصر؛ إذ ينتمي إليها الآن أكثر من مائة مليون مسلم؛ فهم عشر المسلمين على هذا الكوكب الأزرق. وهذا العدد لا يستهين به عاقل ينظر وحدة الصف الإسلامي، ويسعى في سبيل تحقيقها وإعادة بناء الأمة الإسلامية القوية المتماسكة بتماسك جميع أبنائها وتوحد أهدافهم وغاياتهم ..

(1) - (الاثنا عشرية) نسبة إلى اعتقاد أن الأئمة المعصومين المفروضة طاعتهم اثنا عَشَر إماما، وقد أجريت اسم هذه الطائفة على الحكاية من حيث الإعراب في جميع موارده من هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت