فهرس الكتاب
ثم بين أن من شرط الفعل الذي يجب للتحرز من الضرر المترتب على تركه أن لا يكون فيه ضرر أصلا، وإن كان فيه فيجب أن يكون أقل بكثير من الضرر الذي يُتَحَرَّزُ منه.
ومنع المرتضى أن يذهب أحد المعارضين في وجوب النظر إلى أن في التحرز من المضار إلجاءً يسقط حكم التكليف بوجوب النظر؛ لأن الضرر المخوف قد يبلغ حدا يحصل معه الإلجاء إذا كان عاجلا غير مؤجل، وقد يقصر عن ذلك الحد فيرتفع الإلجاء. والمضار الدينية لا تكون ملجئة بحال؛ لأنها مؤجلة .. قال المرتضى: «وإذا تمهدت هذه الجملة؛ لم يمنع وجوب النظر في الدين على العاقل متى خشي المضار العظيمة، ورجا زوالها بالنظر. وإنما يخاف عند دعاء الداعي، أو خطور الخاطر المنبه له على جهة الخوف وأمارته ...، وإذا خاف العقاب ــ وهو أعظم المضار ــ وأمل زواله بالنظر؛ وجب عليه، وإن كبر وشق عليه؛ لأن الذي يؤمل بدفعه من المضار أغلظ وأعظم» [1] .
(1) - المرتضى: الذخيرة ـ ص 167، 168. وتابعه الشيخ الطوسي في تمهيد الأصول ـ 197، 198 وقد استعنت به أيضا في تقويم عبارة «الذخيرة» . وأصل ذكر الاعتراض بالإلجاء وبيان دفعه بهذا الكلام نفسه عند القاضي: المغني ـ 12/ 352، 353.