الصفحة 93 من 1224

وفي جواب المسألة التاسعة من «المسائل الرَّازية» قال: «إن الطريق إلى معرفة الله ــ تعالى ــ هو العقل، ولا يجوز أن يكون السمع؛ لأن السمع لا يكون دليلا على الشيء إلا بعد معرفة الله وحكمته، وأنه لا يفعل القبيح ولا يصدق الكذابين» . ثم ينقد قول أسلافه ومعاصريه من الإمامية الذين عَوَّلُوا في النظر على تنبيه الإمام، وقال بأن ذلك غير صحيح؛ مما يؤكد ــ في مسألة أساسية كهذه ــ تزايد النزعة العقلية في الكلام الاثنا عشري، والمرتضى يدل على ذلك بأن معرفة الإمام أنه إمام متوقفة على النظر ومعرفة الله ــ تعالى ــ وحكمته ولطفه ...، والأمر عنده أن العاقل إذا نشأ بين الناس، وسمع اختلافهم في الديانات، وقول كثير منهم: إن للعالم صانعا خلق العقلاء ليعرفوه، ويستحقوا الثواب على طاعاتهم، وأنَّ من فرط في المعرفة استحق العقاب؛ فعندئذ لا بد من كونه خائفا من ترك النظر وإهماله، أو لما تنبهت إليه نفسه من الأمارات، وهذا الخوف هو الذي يوجهه إلى وجوب النظر وقبح إهماله. وإن كان ذلك العاقل منفردا عن الناس، ولا يتفق له أن يتنبه من قبل نفسه؛ فلا بد أن يُخطِرَ الله بباله ما يُخَوِّفُه من إهمال النظر لكي يوجب عليه النظر والمعرفة [1] .

(1) - راجع رسائل الشريف المرتضى ـ 1 / 127، 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت