الصفحة 10 من 24

قال الإمام أبو جعفر محمد ابن جرير الطبري - رحمه الله - (في تفسيره 18/103) : في تفسير قوله - تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ،"يقول تعالى ذكره: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ } بالفاحشة { الْمُحْصَنَاتِ } يعني العفيفات { الْغَافِلاتِ } عن الفواحش { الْمُؤْمِنَاتِ } بالله ورسوله، وما جاء به من عند الله { لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } يقول: أبْعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة، { وَلَهُمْ } في الآخرة { عَذَابٌ عَظِيمٌ } وذلك عذاب جهنم."

واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي هذا حكمهنّ، فقال بعضهم: إنما ذلك لعائشة خاصة، وحكم من الله فيها وفيمن رماها، دون سائر نساء أمة نبينا صلى الله عليه وسلم.

وقال آخرون: بل ذلك لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، دون سائر النساء غيرهنّ.

وقال آخرون: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، وعني بها كلّ من كان بالصفة التي وصف الله في هذه الآية، قالوا: فذلك حكم كلّ من رمى محصنة، لم تقارف سُوءًا.

وقال آخرون: نزلت هذه الآية في أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك كذلك حتى نزلت الآية التي في أوّل السورة [قوله - تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ - إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ] ، فأوجب الجلد، وقبل التوبة"،"

ثم قال (في 18/105) :"وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: نزلت هذه الآية في شأن عائشة، والحكم بها عامّ في كلّ من كان بالصفة التي وصفه الله بها فيها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت