الصفحة 11 من 24

وإنما قلنا ذلك أولى تأويلاته بالصواب؛ لأن الله عمَّ بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } كلّ محصنة غافلة مؤمنة، رماها رام بالفاحشة، من غير أن يخصَّ بذلك بعضًا دون بعض، فكلّ رام محصنة بالصفة التي ذكر الله -جلّ ثناؤه- في هذه الآية فملعون في الدنيا والآخرة وله عذاب عظيم، إلا أن يتوب من ذنبه ذلك قبل وفاته، فإن الله دلّ باستثنائه بقوله: { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } على أن ذلك حكم رامي كل محصنة، بأيّ صفة كانت المحصنة المؤمنة المرمية، وعلى أن قوله: { لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } معناه: لهم ذلك إن هلكوا ولم يتوبوا"."

هذا اختيار ابن جرير، وقال ابن كثير ( في تفسيره 5/77) :"وقد اختار ابن جرير عمومها وهو الصحيح، ويعضد العموم"، وذكر حديث الصحيحين من حديث سليمان بن بلال، قوله صلى عليه وسلم: « اجتنبوا السبع الموبقات» ، قيل وما هن يا رسول الله فعدهن ومنهن قال: « قذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .

وقد ذكر قبله أثر ابن عباس:"قال: فسر سورة النور، فلما أتى على هذه الآية: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا } الآية -قال: في شأن عائشة، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مبهمة، وليست لهم توبة، ثم قرأ: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ } إلى قوله: { إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } الآية، قال: فجعل لهؤلاء توبة ولم يجعل لمن قذف أولئك توبة، قال: فهمّ بعضُ القوم أن يقوم إليه فيقبل رأسه، من حسن ما فسَّر به سورة النور."

فقوله:"وهي مبهمة"، أي: عامة في تحريم قذف كل محصنة، ولَعْنته في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت