الصفحة 9 من 24

ولقد برَّأ الله - تعالى- أربعة بأربعة: برأ يوسف بلسان الشاهد { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّنْ أَهْلِهَا } , وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه، وبرّأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها: { إني عبد الله } ، وبرَّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلوّ على وجه الدهر، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات.

فانظر كم بينها وبين تبرئة أولئك؟ وما ذاك إلاّ لإظهار علوّ منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتنبيه على إنافة محلّ سيد ولد آدم، وخيرة الأوّلين والآخرين، وحجة الله على العالمين.

ومن أراد أن يتحقق عظمة شأنه صلى الله عليه وسلم وتقدّم قدمه وإحرازه لقصب السبق دون كل سابق، فليتلق ذلك من آيات الإفك، وليتأمّل كيف غضب الله في حرمته، وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه؟، فإن قلت: إن كانت عائشة هي المرادة فكيف قيل المحصنات؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يراد بالمحصنات أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يخصصن بأن من قذفهنّ فهذا الوعيد لاحق به، وإذا أُردن وعائشة كبراهنّ منزلة وقربة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت المرادة أوّلًا، والثاني: أنها أمّ المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمّة الموصوفات بالإحصان والغفلة والإيمان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت