وقال (في الفصل في الملل والنحل 3/143) :"ومن قذف عائشة رضي الله عنها، فهو كافر لتكذيبه القرآن، وقد قذفها مسطح وحمنة فلم يكفرا؛ لأنهما لم يكونا حينئذ مكذبين لله - تعالى- ولو قذفاها بعد نزول الآية لكفرا".
قال أبو القاسم جار الله بن محمود الزمخشري (في الكشاف 3/56) في تفسيره لقوله -تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ - يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ - يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ,"لو فليت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله - تعالى- قد غلظ في شيء تغليظه في إفك عائشة رضوان الله عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد والعتاب البليغ والزجر العنيف واستعظام ما ركب من ذلك، واستفظاع ما أقدم عليه، ما أنزل فيه على طرق مختلفة وأساليب مفتنة، كل واحد منها كاف في بابه، ولو لم ينزل إلاّ هذه الثلاث لكفى بها، حيث جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعًا، وتوعدهم بالعذاب العظيم في الآخرة، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهد عليهم بما أفكوا وبهتوا، وأنه يوفيهم جزاءهم الحق الواجب الذي هم أهله، حتى يعلموا عند ذلك { أَنَّ الله هُوَ الحق المبين } ، فأوجز في ذلك وأشبع، وفصل وأجمل، وأكد وكرّر، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين عبدة الأوثان إلاّ ما هو دونه في الفظاعة، وما ذاك إلا لأمر."
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه كان بالبصرة يوم عرفة، وكان يُسأل عن تفسير القرآن، حتى سئل عن هذه الآيات فقال: من أذنب ذنبًا ثم تاب منه قبلت توبته إلاّ من خاض في أمر عائشة، وهذه منه مبالغة وتعظيم لأمر الإفك.