الصفحة 7 من 24

فأعلمنا الله - عز وجل- أن عائشة رضي الله عنها لم يضرها قول من رماها بالكذب وليس هو بشر لها؛ بل هو خير لها، وشر على من رماها، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين، وإن كان قد مضها وأقلقها وتأذى النبي صلى الله عليه وسلم وغمه ذلك، إذ ذكرت زوجته وهو لها محب ولأبيها رضي الله عنهما.

فكل هذه درجات لهم عند الله - عز وجل- حتى أنزل الله براءتها وحيًا يتلى، سر الله الكريم به قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، وقلب عائشة وأبيها وأهلها وجميع المؤمنين، وأسخن به أعين المنافقين"."

وقال (في 5/2428) :"لقد خاب وخسر من أصبح وأمسى وفي قلبه بغض لعائشة رضي الله عنها، أو لأحد من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو لأحد من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم".

وقال (في 5/2393) :"بلغني عن بعض الفقهاء من المتقدمين: أنه سئل عن رجلين حلفا بالطلاق؛ أحدهما: أن عائشة أمه، وحلف الآخر: أنها ليست بأمه."

فقال: إن كلاهما لم يحنث. فقيل له: كيف هذا؟! لا بد أن يحنث أحدهما. فقال: إن الذي حلف أنها أمه؛ هو مؤمن لم يحنث، والذي حلف أنها ليست أمه؛ هو منافق لم يحنث"."

قال الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم - رحمه الله- (في المحلى 13/504) : عن سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ورميها بالإفك, وهو ابتهاتها والكذب عليها:"هي ردة تامة, وتكذيب لله -تعالى- في قطعه ببرائتها, وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين ولا فرق؛ لأن الله -تعالى يقول: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) . فكلهن مبرآت من قول إفك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت