وقال الإمام محمد بن الحسين الآجري (في الشريعة 5/2418) :"إن الله - عز وجل - لم يزد عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك إلا شرفًا ونبلًا وعزًا، وزاد من رماها من المنافقين ذلًا وخزيًا، ووعظ من تكلم فيها من غير المنافقين من المؤمنين بأشد ما يكون من الموعظة، وحذرهم أن يعودوا لمثل ما ظنوا مما لا يحل الظن فيه، فقال -عز وجل-: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ - يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } , ميزوا - رحمكم الله- من هذا الموضع؛ حتى تعلموا أن الله - عز وجل- سبح نفسه تعظيمًا لما رموها به، ووعظ المؤمنين موعظة بليغة."
سمعت أبا عبد الله بن شاهين -رحمه الله- يقول: إن الله -تبارك وتعالى- لم يذكر أهل الكفر بما رموه إلا سبح نفسه؛ تعظيمًا لما رموه به، مثل: قوله - عز وجل: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } ، فلما رميت عائشة رضي الله عنها بما رميت به من الكذب سبح نفسه تعظيمًا لذلك، فقال - عز وجل: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } ؛ فسبح نفسه - جل وعز- تعظيمًا لما رميت به عائشة رضي الله عنها فوعظ المؤمنين موعظة بليغة ثم قال - عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .