قال ابن حزم:"قول مالك هاهنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب لله - تعالى- في قطعه ببرائتها"-وسيأتي-.
قال أبو الخطاب ابن دحية (في أجوبة المسائل، كما في الشفا 2/309) :"ويشهد لقول مالك كتاب الله؛ فإن الله - تعالى- إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون؛ سبح نفسه لنفسه، قال - تعالى - { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ } ، في آي كثيرة، وذكر -تعالى- ما نسبه المنافقون إلى عائشة، فقال: { وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } ، فسبح نفسه في تبرئتها من السوء، كما سبح نفسه في تبرئته من السوء، وهذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة."
ومعنى هذا -والله أعلم-: أن الله لما عظم سبها، كما عظم سبه، وكان سبها سبًا لنبيه، وقرن سب نبيه وأذاه بأذاه - تعالى-، وكان حكم مؤذيه - تعالى- القتل، كان مؤذي نبيه كذلك"."
وقال أبو بكر بن العربي (في أحكام القرآن 3/1356 ) :"إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة؛ فبرأها الله، فكل من سبها بما برأها الله منه؛ فهو مكذب لله؛ ومن كذب الله فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر".