وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي - رحمه الله - (في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 12/ 205) :"قوله - تعالى-: { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا } ، يعنى في عائشة؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله".
قال محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي في شرح صحيح مسلم (17/ 117) عن براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك:"هى براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان - والعياذ بالله - صار كافرًا مرتدًا بإجماع المسلمين، قال ابن عباس وغيره لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا إكرام من الله - تعالى - لهم".
وقال الإمام شيخ الإسلام أحمد بن عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - (في الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/1050) :"فأما من سب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فقال القاضي أبو يعلى: (من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف) ، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم."
فروي عن مالك: من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم؟ قال: من رماها فقد خالف القرآن؛ لأن الله - تعالى - قال: { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين } .
وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق: أتي المأمون (بالرَّقَّة) برجلين شتم أحدهما فاطمة، والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة، وترك الآخر، فقال إسماعيل: ما حكمهما إلا أن يقتلا؛ لأن الذي شتم عائشة رد القرآن، وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم.