قال أبو السائب القاضي: كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان يلبس الصوف، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام، يفرق على سائر ولد الصحابة، وكان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله - تعالى -: { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } ؛ فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر [1] رواه اللالكائي.
وروي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن يتولانا، فقال: هذا سمى جدي (قرنان) [2] ومن سمى جدي قَرْنان استحق القتل فقتله [3] .
وأما من سب غير عائشة من أزواجه صلى الله عليه وسلم ففيه قولان:
أحدهما: أنه كساب غيرهن من الصحابة...
والثاني: وهو الأصح أنه من قذف واحدة من أمهات المؤمنين فهو كقذف عائشة رضي الله عنها، وقد تقدم معنى ذلك عن ابن عباس وذلك؛ لأن هذا فيه عار وغضاضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذى له أعظم من أذاه بنكاحهن بعده، وقد تقدم التنبيه على ذلك فيما مضى عند الكلام على قوله: { إن الذين يؤذون الله ورسوله } الآية، والأمر فيه ظاهر"وهو ما يأتي بعده."
(1) انظر شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي 7/ف2402 ص1345
(2) قرنان: بفتح القاف على وزن فعلان - وهو نعت سوء في الرجل - وهو الذي يتغافل عن فجور امرأته وابنته واخته وقرابته، وهو المسمى بالديوث.
(3) انظر شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للآلكائي 7/ف2402 ص1345