وقال (فيه -أيضًا- 2/95) في تعظيم قذف عائشة على غيرها من أمهات المؤمنين وإن كانت الآية: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } نازلة في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقال:"لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه؛ فإن قذف المرأة أذىً لزوجها, كما هو أذىً لابنها؛ لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه, فإن زنى امرأته يؤذيه أذىً عظيمًا, ولهذا جوز له الشارع أن يقذفها إذا زنت, ودرأ الحد عنه باللعان, ولم يبح لغيره أن يقذف امرأة بحال."
ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله أعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف"."
وقال (في الصارم -أيضًا- 2/103) :"بعد أن ثبت أنهن أزواجه في الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين، فقذفهن أذى له بكل حال، ولا يجوز - مع ذلك أن يقع منهن فاحشة؛ لان في ذلك جواز أن يقيم الرسول مع امرأة بغي، وأن تكون أم المؤمنين موسومة بذلك، وهذا باطل، ولهذا قال - سبحانه: { يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين } "
وقال أبو عبد الله ابن القيم - رحمه الله - (في جلاء الأفهام ص 238 ) :"ومن خصائصها أن الله -سبحانه- برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحيًا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة, وشهد لها بأنها من الطيبات, ووعدها المغفرة والرزق الكريم, وأخبر -سبحانه- أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرًا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرًا لها ولا عائبًا لها ولا خافضًا من شأنها, بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها, وصار لها ذكرًا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء, فيا لها من منقبة ما أجلها".