فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 510

لا يسعني الا ان أشكركم واكبر فيكم روح الأخوة والمحبة وصوت العقل والاجتهاد والنظر والتفكير ، واقدر فيكم روح التسليم للآيات القرآنية الكريمة والنصوص الاسلامية الثابتة والايمان بالغيب والظواهر الإعجازية الخارقة للعادة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ، واذا كنت اختلف معكم حول هوية الامام المهدي وولادته في الماضي السحيق ، بالرغم من اتفاقي معكم حول ظهوره في المستقبل ،فاني اعتقد بأن الاختلاف حول هذا الموضوع بين الشيعة الاثني عشرية وبقية الفرق الشيعية والإسلامية لا يتخذ طابع الاختلاف العقائدي ، إذ أنه لا يتعلق بالتوحيد او النبوة او المعاد او أي اصل من أصول الدين وانما حول قضية جزئية تاريخية بسيطة وهي ولادة الامام المهدي في القرن الثالث الهجري أو قبيل ان يأذن الله له بالظهور في المستقبل. ومن هنا فاني ارفض بالطبع أي توتر او تشنج او تضخيم لهذه المسالة من هذا الطرف او ذاك ، او اعتبار قضية وجود الامام المهدي وكونه الثاني عشر من أئمة أهل البيت قضية عقائدية كبرى أو ضرورة من ضروريات الدين تدخل صاحبها الجنة او تخرجه من النار.

ولولا تفاعل هذه القضية مع سلسلة من النظريات السياسية والأحكام الفقهية وتأثيرها على العلاقات الشيعية الداخلية والخارجية ، وارتباطها خاصة بنظرية ولاية الفقيه الحاكمة في ايران ، لما كانت هنالك أية ضرورة لبحثها او إثارتها الآن.

صديقي الفاضل الشيخ الصفار

لقد لمست فيكم منذ السبعينات حيث تعرفنا على بعضنا البعض في مدرسة الرسول الأعظم في الكويت ، حب العمل للإسلام والبحث عن مصادر الثقافة الاسلامية النقية ورفض الخرافات والأساطير والتفتيش عن الحق والصواب ، وكانت محاضراتك القيمة وخاصة أيام عاشوراء نموذجا مثاليا للأحاديث الرسالة الموثقة والمنطقية والمعقولة الهادفة الى بناء جيل إسلامي جديد مؤمن بالله والحق والحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت