فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 510

وأحاديث المهدي نفسها تدل على أن الحق مستمر لا ينقطع فكيف يعارض بها غيرها! فإن من الأحاديث التي أصلها في الصحيحين ووردت مفسرة في غيرهما - كما سبق - الحديث الذي رواه مسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الامة) .

وأما الحديث الذي رواه ابن ماجه وغيره: (لا يزداد الأمر إلا شدة، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحًا ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، ولا المهدي إلا عيسى ابن مريم) .

فهوحديث ضعيف جدًا لأن مداره على محمد بن خالد الجندي، قال فيه الذهبي (ميزان الاعتدال 3/ 535) :"قال الأزدي: منكر الحديث، وقال أبوعبد الله الحاكم: مجهول، قلت - القائل الذهبي: حديثه (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) وهوخبر منكر، أخرجه ابن ماجه"أهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (منهاج السنة النبوية 4/ 211) :"وهذه الأحاديث - يعني أحاديث المهدي - غلط فيها طوائف، فطائفة أنكرتها واحتجوا بحديث ابن ماجة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا مهدي إلا عيسى بن مريم) ، وهذا الحديث ضعيف، وقد اعتمد أبومحمد بن الوليد البغدادي وغيره عليه، وليس مما يعتمد عليه، ورواه ابن ماجه عن يونس عن الشافعي والشافعي رواه عن رجل من أهل اليمن يقال له محمد ابن خالد الجندي وهوممن لا يحتج به، وليس هذا في مسند الشافعي، وقد قيل إن الشافعي لم يسمعه، وأن يونس لم يسمعه من الشافعي"أهـ.

وعلى فرض ثبوته فإنه لا يعارض الأحاديث الثابتة في المهدي، لأنه يمكن الجمع بينها بأن المراد هوأنه لا مهدي كاملًا معصومًا إلا عيسى عليه السلام، وذلك لا ينفي إثبات خروج مهدي غير معصوم كما قال بذلك بعض أهل العلم كالقرطبي وابن القيم وابن كثير وغيرهم، وبهذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض.

تضعيف ابن خلدون لأحاديث المهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت