ومن الشبه التي تعلق بها المنكرون لأحاديث المهدي ما اشتهر عن ابن خلدون من تضعيفه لهذه الأحاديث حيث قال في المقدمة (1/ 322) - بعد أن استعرض كثيرًا من أحاديث المهدي وطعن في كثير من أسانيدها-:"فهذه جملة الأحاديث التي خرجها الأئمة في شأن المهدي وخروجه آخر الزمان. وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل أوالأقل منه".
ولورجعنا لكلام ابن خلدون لوجدنا أنه صدَّر الفصل الذي عقده عن المهدي في مقدمته بقوله:"اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره، وأن عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال، أوينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته، ويحتجون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الائمة، وتكلم فيها المنكرون لذلك، وربما عارضوها ببعض الاخبار .... إلخ."
وهي شهادة منه على أن اعتقاد خروج المهدي في آخر الزمان هوالمشهور بين الكافة من أهل الاسلام على ممر الاعصار، فهل هؤلاء الكافة اتفقوا على الخطأ؟ مع أن الأمر يتعلق بأمر غيبي لا مجال للاجتهاد فيه، ولا يسوغ لأحد إثباته إلاّ بدليل من كتاب اللّه أوسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، هذا أمر.
الأمر الثاني كيف يسوغ لنا أن نعتمد على كلام ابن خلدون في التصحيح والتضعيف مع أنه ليس من فرسان هذا الميدان، ونطرح كلام أئمة الحديث قبل ابن خلدون وبعده الذين تكلموا على أحاديث المهدي ونقدوها وبينوا صحيحها من سقيمها، واحتجوا بكثير منها، بل حكى بعضهم تواترها تواترًا معنويًا.