ومنهم الإمام ابن تيمية رحمه الله فقد صحح بعض الأحاديث الواردة في المهدي في كتابه"منهاج السنة"والإمام ابن القيم في كتابه"المنار المنيف"والإمام ابن كثير في تفسيره وفي كتابه"النهاية في الفتن والملاحم"وغيرهم كثير.
بل حكى بعضهم تواتر هذه الأحاديث تواترًا معنويًا كما سبق عن الحافظ أبوالحسين محمد بن الحسين الآبري، والإمام السخاوي حين مثل في كتابه"فتح المغيث"للأحاديث المتواترة اعتبر أحاديث المهدي من هذا القبيل، وللشوكاني - رحمه الله - رسالة أسماها"التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح"ومما جاء فيها قوله:"فالأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثًا فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة، بل يصدق وصف المتواتر على ما هودونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي، فهي كثيرة جدًا، لها حكم الرفع ; إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك".
وقال الشيخ الكتاني في كتابه:"نظم المتناثر في الحديث المتواتر":"والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال، وفي نزول سيدنا عيسى ابن مريم عليه السلام".
فهل نطرح كلام كل هؤلاء ونقبل كلام ابن خلدون على عواهنه.
الأمر الثالث أن ابن خلدون لم يقل إن أحاديث المهدي كلها ضعيفة فضلا عن القول بأنها موضوعة، فعبارته تدل على أن هناك عددًا قليلًا من هذه الروايات قد سلم من النقد، ونحن نقول لوسلَّمْنا بكلام ابن خلدون فهذا القدر القليل كاف في الاحتجاج بهذه الأحاديث واعتقاد موجبها.