وقد رد الشيخ أحمد شاكر رحمه الله على ابن خلدون في تعليقه على المسند فقال:"أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم، واقتحم قحما لم يكن من رجالها .."، وقال:"إنه تهافت في الفصل الذي عقده في مقدمته للمهدي تهافتا عجيبا، وغلط أغلاطا واضحة .."، وقال:"إن ابن خلدون لم يحسن قول المحدثين الجرح مقدم على التعديل .. ولواطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال .."أهـ.
ليست من عقائد أهل السنة
ومن الشبه التي يرددها المنكرون أن فكرة المهدية ليست في أصلها من عقائد أهل السنة وإنما هي دخيلة علينا من عقائد الفرق الأخرى، التي تؤمن بظهور إمام غائب منتظر يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا.
ونحن نقول إن الأحاديث ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في خروج المهدي في آخر الزمان، وقد رواها أئمة أهل السنة في كتبهم المعتمدة بأسانيد تنتهي إلى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم- من طريق صحابته الكرام رضي اللّه عنهم، والثقات من الرواة، واعتمد أهل الحديث في تصحيحها على قواعد دقيقة في الحكم على الرجال والأسانيد، حتى لم يبق صاحب بدعة أوكذب إلا وكشفوا أمره.
فما صح من هذه الأحاديث الواردة لا علاقة له بعقيدة أي فرقة أوطائفة، لأنه لم ينقل من طريقهم، وإذا كان هناك روايات موضوعة في المهدي تعصبًا، فإن ذلك لا يجعلنا نترك ما صح من الروايات فيه.
فإذا عينت طائفة شخصًا وزعمت أنه هوالمهدي دون أن تؤيد زعمه بما ثبت من أحاديث صحيحة، فإن ذلك لا يؤدي إلى إنكار المهدي على ما جاء في أحاديث أخرى، فالحكم العدل هوالكتاب والسنة الصحيحة، وأما عقائد الفرق الأخرى فلا يجوز أن تكون عمدة يرد بها ما ثبت من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.