وقد نص أهل العلم الذي صنفوا في عقائد أهل السنة أنه متى ما صح النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سواء كان في أمور ماضية أومستقبلة، وجب التصديق به واعتقاد موجبه، وهومقتضى الشهادة بأن محمدا رسوله الله، ومن أولئك الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه"لمعة الاعتقاد"حيث قال:"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أوغاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج، ومن ذلك أشراط الساعة، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وأشباه ذلك مما صح به النقل"أهـ. فكلام ابن قدامة هذا يدخل فيه التصديق بخروج المهدي لأنه مما صح به النقل.
وقال السفارينى رحمه الله في عقيدته المسماة"لوامع الأنوار البهية"بعد أن ذكر طائفة من الأحاديث والآثار:"وقد روي عمن ذكر من الصحابة، وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين ومن بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب كما هومقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة"ا. هـ. وقال في موضع آخر:"وقد كثرت الأقوال في المهدي، وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي ...".
وذكر ذلك الشيخ الحسن بن علي البربهاري الحنبلي المتوفى سنة 329 هـ في عقيدته، المثبتة ضمن ترجمته في كتاب"طبقات الحنابلة"لابن أبي يعلى الحنبلي.