فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 510

ثم إن هناك فرقًا كبيرًا بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الفرق الأخرى في هذا الباب، فالمهدي عند أهل السنة لا يعدوكونه إماما من أئمة المسلمين، يخرج في آخر الزمان خروجًا طبيعيًا، يولد كما يولد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وهوغير معصوم، فقد يقع منه الخطأ، ويحتاج إلى إصلاحٍ مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيرًا كثيرًا وبرًّا وصلاحًا للأمة، وينشر العدل، ويطبق شريعة الإسلام، ويجمع الله به شمل المسلمين.

وأما عند غيرهم فهومحمد بن الحسن العسكري الذي ولد في منتصف القرن الثالث تقريبًا، ودخل سردابًا في سامراء وعمره تسع سنين، وهم ينتظرون خروجه، وهوالإمام الثاني عشر من أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة، فعقيدة أهل السنة مغايرة تمامًا لعقيدة غيرهم في هذا الباب.

أكبر مثارات الفساد والفتن عبر التاريخ

ومما أثير حول أحاديث المهدي أن دعوى المهدية كانت سببًا في إثارة الكثير من الفتن والمفاسد عبر التاريخ، كما أن هذه الأحاديث قد أسهمت بشكل أوبآخر في تخدير المسلمين وهروبهم من واقعهم إلى التعلق بالأوهام والخيالات وانتظار المخلص الذي يظهر فجأة ليخلصهم من الظلم والطغيان، وينشر العدل في العالمين.

والجواب أنه قد سبق أن خروج المهدي في آخر الزمان هوأمرٌ غيبي يتوقف التصديق به على ثبوت النص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وقد ثبتت بذلك النصوص، وحكم بثبوتها العلماء المحققون، والجهابذة النقاد من أهل الحديث.

ووجود مدعين للمهدية عبر التاريخ حصل بسببهم العديد من الفتن والفساد، لا يؤثر في التصديق بمن عناه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة وهوالمهدي الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه.

والواجب قبول الحق ورد الباطل لا أن يُرَد الحق، ويُكَذَّب بالنصوص الثابتة من أجل أن هذه الدعوى تدثر بها بعض الجهلة والمبطلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت