فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 510

والمتتبع لنصوص القرآن والسنة يجدها تأمر بالاجتهاد في العمل والأخذ بالأسباب في أمور الدنيا والآخرة، وقيمة العمل من أعظم القيم التي جاء الإسلام لتقريرها وترسيخها في النفوس، حتى مع يقين الإنسان بانتهاء الدنيا وقيام الساعة كما هوواضح من قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل) .

وفي بعض الروايات: (إذا سمعت بالدجال وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحها، فإن للناس بعد ذلك عيشا) .

ولا يوجد نص في القرآن والسنة يدل على أننا متعبدون بانتظار المهدي أوترقبه، أوتوقف شيء من شعائر الإسلام على خروجه، غاية ما في هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- بشَّر برجل من أهل بيته، ووصفه بعدد من الصفات من أهمها أنه يحكم بالإسلام، وينشر العدل بين الناس وليس أكثر من ذلك، فليس في هذه الأحاديث أبدًا ما يعفينا من تبعة التكاليف الشرعية والصبر والجهاد، والعلم والعمل، والسعي في الإصلاح والتغيير، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع عليه أئمة العلم على تعاقب العصور، ومر الدهور، ولم يفهم أحد منهم هذا الفهم السلبي، فإذا فهم البعض هذه الأحاديث فهمًا خاطئًا يدعوإلى القعود والكسل وترك العمل، فلماذا نحمل هذه النصوص مسؤولية هذا الفهم المنحرف؟!.

ثم إن أحاديث نزول عيسى نفسها قد يفهم منها البعض ما يدعوه إلى القعود والكسل، فهل نقول ببطلانها لأجل هذه الفئة أوتلك!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت