فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 380

أو كما ذكر صاحب كتاب «الغارات» «عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيًّا (ع) عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ وَالْأُخْرَى مِنَ المَوَالِي فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكُرًّا مِنَ الطَّعَامِ فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) : وَاللهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْ ءِ [1] فَضْلًا عَلَى بَنِي إِسْحَاق» [2] .

أما ما قالوه من أن الصدقة حُرِّمت [للأبد] على بني هاشم وعلى ذوي النسب الشريف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذا جعل الله لهم الخمس لتعويضهم عن حرمانهم من الصدقات، فإن هذا الادعاء لا يصدِّقُهُ القرآن وليس هذا فحسب بل إن القرآن ينطق بضده ويثبت أن الصدقة حلال زلال حتى لمن كانوا من أولاد النبي المباشرين، حيث نقرأ قول رب العالمين في كتابه المحكم في سورة يوسف: {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ} (يوسف/88) .

(1) قال المرحوم الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف» (ج1/ص322) ، المسألة 51: «مصرف الخمس من الركاز والمعادن مصرف الفيء» والذي يدل على أن مصرف الخمس والفيء مصرف واحد، وطبقا لكلام مولى المتقين علي عليه السلام لا فرق بين بني إسماعيل (قريش وبني هشام) وغيرهم في هذا الأمر.

(2) إبراهيم بن هلال الثقفي (283هـ) ، الغارات، ج 1/ص45-46. والحرّ العاملي، «وسائل الشيعة» ، ج15/ص 107. (المترجِم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت