فهرس الكتاب
فانظروا كيف طلب أولاد النبي يعقوب المباشرين من عزيز مصر الذي كان في نظرهم شخصا غريبًا وربما كان وثنيًا وعلى الأقل كان خارجًا عن دينهم وملتهم، ومع ذلك طلبوا منه أن يتصدق عليهم ولم يعتبروا ذلك مخالفًا لكرامتهم أو لكونهم أولاد نبيٍّ من أنبياء الله تعالى. ولابد من ملاحظة عدة نقاط في فهم وتفسير هذه الآية الكريمة:
1-أن طلب التصدق عليهم إنما كان في ذلك الوقت الذي كان أخوهم «بنيامين» قد قُبض عليهم بتهمة السرقة، ولا ريب أن دولة مصر كانت تنظر إلى بني إسرائيل الذين كانوا يخالفونها في الدين والعقيدة بعين العداوة والكراهية.
2-ذكرت في الآية جملة: { يَا أَيُّهَا العَزِيزُ } حتى لا يقول المتشبِّثون بكل حُجَّة إن أخوة يوسف إنما طلبوا الصدقة من أخيهم «يوسف» وأن تصدق ابن النبي على مثله ليس حرامًا، بل جاءت كلمة العزيز كما جاءت قبل ذلك في السورة في قوله تعالى: {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المَدِينَةِ امْرَأَةُ العَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف/30] ، مما يبين بوضوح أن لقب «العزيز» خاص برئيس وزراء البلاد ولا علاقة له بيوسف.
3-جاء في الآية الكريمة قيد {مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} [يوسف/88] ، وهذا القيد والشرط يسري في جميع آخذي الصدقات، ولا ينحصر بأولاد الأنبياء فكل من كان مضطرًا ومحتاجًا كان له الحق في أخذ الصدقات أو الاستفادة والارتزاق منها هو وأهله.