فهرس الكتاب
وهذا القول أشبه بالهذيان منه بالبرهان، والتفوُّه به من قبل شخص عالمٍ يتطلَّب جرأةً وجسارةً، لأن هذا الشخص يعلم تمام العلم بحكم القرآن وآياته الصريحة وسنة رسول الله المتواترة أن سيد الكائنات عظيم البركات صلى الله عليه وآله وسلم كان يأخذ الزكاة والصدقات زمن حياته من المسلمين رغم أن للزكاة نصاب محدد فهي لا تشمل إلا أغنياء الأمة، فمثلًا لا بد أن يكون مقدار المحاصيل الزراعية زائدًا عن قرابة طن من الغلة حتى تجب على صاحبه الزكاة وكذلك من يملك أقل من أربعين رأسًا من الغنم لا تجب عليه الزكاة وكذلك من يملك أقل من عشرين مثقالًا من الذهب المسكوك أو مائتي مثقال من الفضة المسكوكة لا تجب عليه زكاتها، وهذا كله بعد مضي الحول. هذا في حين أن الخمس الذي يتكلمون عنه يشمل كل حمال وبقالٍ وجامع حطب وامرأة تغزل الخيوط على نولها ولو كان ما يزيد على مصروفها اليومي نصف ريال فقط ولا يشترط فيه مضي الحول بل يجب أداء الخمس بمجرد الحصول على نصف الريال الفائض عن الحاجة، غاية ما في الأمر أنه يحق لمالكه أن يدفعه بعد المؤونة. فهل أولئك المسلمين الذين كانت تشملهم الزكاة زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن منهم شخصٌ واحدٌ يشمله مثل هذا الخمس الذي يتحدثون عنه؟! أجل هذه هي حجّة أولئك الذين يهربون من الحق ويضطرون للتوسل بمثل هذا الهذيان.
نسأل الله تعالى أن ينقذ الإسلام من تلك المفتريات.
وآمل أن تُظهرَ مطالعة هذا الكتاب الحقيقة كما هي لأنظار أولي الألباب.
إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
حيدر علي قلمداران
الحمد لِلَّهِ كما هو أهله والصلاة والسلام على محمد نبيِّه وعلى أهل بيته
توطئة وتمهيد