فهرس الكتاب
إن دليل حكم «الخُمْس» ومستنده من كتاب الله (القرآن الكريم) هو الآية الكريمة 41 من سورة الأنفال التي تقول:
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ باللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنفال/41]
وقد بيَّنَتْ الآيات التي تلت هذه الآية تلك الأمور التي حدثت في ذلك اليوم الذي أشارت إليه ? أي يوم الفرقان ? والتي كانت أحداث معركة بدر. كما أن الآيات التي تسبق الآية المذكورة تتعلق أيضًا بالحرب والجهاد وهو ما سنشرحه عن قريب إنشاء الله خلال بياننا لآيات الغنائم.
يجمع أكثرية المفسرين والمؤرخين وأرباب السير على أن نزول هذه الآية كان عقب معركة بدر التي يتفق المؤرخين على أنها وقعت في السنة الثانية للهجرة، وأن الآية الكريمة نزلت لرفع الاختلاف وإنهاء النزاع الذي وقع بين المجاهدين حول تقسيم الغنائم التي وقعت بأيدي المسلمين إِثْر تلك المعركة. وقد عمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقتضى هذه الآية. وهناك أقوال أخرى أيضًا ترى أن المراد من غنيمة الحرب في هذه الآية ليس غنائم معركة بدر فقط بل غنائم الغزوات الأخرى قبلها أو بعدها، ولكن لما كان هذا الخلاف غير مؤثر في موضوعنا لذا لن نتعرض له.
هنا نرى من الضروري لأجل توضيح الموضوع والوصول إلى الحقيقة بشأن مسألة الخمس أن نقدم له بذكر عدَّة نقاط: