فهرس الكتاب
5-النقطة الخامسة: جاءت في الآية الكريمة کلمة: { غَنِمْتُمْ..} [الأنفال:41] فتشبَّث بها بعضهم واعتبرها مستندًا ومستمسكًا به فيما يذهب إليه [من شمول الخمس لكل ما يكتسبه الإنسان] ، في حين أن كلمة الغنيمة في اللغة إنما تُستعمل في الشيء الذي يحصل عليه الإنسان دون مشقةٍ كما جاء في القاموس: «والمَغْنَمُ والغَنيمَةُ والغُنْمُ: الفَيءُ، غَنِمَ غُنْمًا وغَنيمَةً: الفَوْزُ بالشَّيْءِ بلا مَشَقَّةٍ» أما في اصطلاح الشرع فتُطْلَق «الغنيمة» على الأموال التي ينالها المسلمون من المشركين بقهرهم والتغلب عليهم في القتال. وفيما يلي بعض النصوص الفقهية في ذلك:
ألف - قال الشافعي في كتابه «الأم» (4/64) : «والغنيمة هي الموجَف عليها بالخيل والرکاب، والفيء هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا رکاب!» .
ب - وقال يحيى بن آدم في کتاب «الخراج» (ص 17) : «سمعنا أن الغنيمة ما غلب عليه المسلمون بالقتال حتى يأخذوه عنوة [1] ، وأن الفيء ما صولحوا عليه.» .
ج - وقال الماورديُّ في «الأحكام السلطانية» (ص 121) : «الغنيمة والفيء يفترقان في أن الفيء مأخوذٌ عفوًا ومال? الغنيمة مأخوذٌ قهرًا.» .
هذا رغم أن هناك خلاف بين الفقهاء في معنى «الفيء» إذْ اعتبره بعضهم بمعنى الغنيمة أيضًا.
د - وكتب أبو وسف القاضي في كتابه «الخراج» (ص 18-19) في بيان معنى «الغنيمة» : «أما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من قسمت الغنائم إذا أصيبت من العدو..، فإن الله تبارك وتعالى قد أنزل بيان ذلك في كتابه فقال.. {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ.. الآية} فهذا - والله أعلم - فيما يصيب المسلمون من عساكر أهل الشرك، وما أجلبوا به من المتاع والسلاح والكراع فإن في ذلك الخمس لمن سمى الله عز وجل في كتابه العزيز،أربعة أخماس بين الجند الذين أصابوا ذلك...» .
(1) العنوة: القهر والغلبة. (المترجم)