فهرس الكتاب
8-النقطة الثامنة: تمسك الموجبون للخمس في كل ما يكسبه الإنسان من أرباح المكاسب بعبارة {من شيءٍ} التي وردت في آية خمس الغنائم (في سورة الأنفال) قائلين إن عبارة {من شيءٍ} تفيد العموم وتدل على جميع الأموال بمعنى أن الخمس يجب أن يؤدى من كل شيء يغنمه ? أي يكتسبه ? الإنسان، وتمسكهم هذا أشبه بتمسك الغريق بالقشة ولا ينسجم مع دعواهم بحال من الأحوال. فحرف «مِنْ» لبيان الجنس مثله مثل «من» في جملة {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} (الحج/30) ؛ فالمراد منها الأشياء التي غنمتموها من غنائم الحرب بمعنى أن كل شيء أو أي شيء غنمتموه ولو كان قليلًا فإن حكم خمس الغنائم يشمله ولا يمكنكم أخذه أو التصرف به قبل أن يتم تقسيم الغنائم [وعزل الخمس منها] ، فعبارة «من شيء» إذن لم تخرج عن جنس الغنائم ولا تعم سائر الأشياء (فمن شيءٍ يعني من شيءٍ من الغنائم) . وحقًا إنه لعمل عجيب وطريقة تفكير غريبة هذه التي يعتمدها من يتشبث بمثل هذه الاستدلالات ليثبت مثل هذا الأمر ويحمّل الآية المعنى الذي يريده.
إذا دخلتَ إلى محل بائع للساعات أو إلى صيدلية أدوية فرأيت إعلانًا فيه يقول فيه صاحب المحل لزبائنه: كل شيء تريدوه موجود لدينا فإنك تدرك فورًا أن مقصوده الأشياء التي تتعلق بالساعات أو بالأدوية ولا تتوقع أن تشمل عبارة (كل شيء) الأشياء الأخرى التي لا تتعلق بالمحل كالخبز أو أسرجة الخيل أو نعل الفرس أو الحلويات أو الأثاث من طاولات وكراسي!.
فكلمة {.. مِنْ شَيْءٍ..} في الآية الكريمة تتعلق بالغنيمة التي ذكرت قبلها بقوله {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ } أي ما غنمتموه في الحرب من أشياء ففيه الخمس، فلا?يتعلق ذلك بكل شيء كسبتموه في حياتكم ككسبكم نتيجة عملكم بحمل الأمتعة أو كنس الطرق أو غيرها من الأعمال؟!!