فهرس الكتاب
بعد أن ذكرنا في الصفحات السابقة ما جاء في الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السلام وفي أقوال علماء الشيعة وفقهائهم الكبار بشأن اليتامى والمساكين وابن السبيل في آية خمس الغنائم، ننتقل إلى ذكر ما جاء في هذا الباب من طرق العامة [أي أهل السنة] كي يعلم القراء أن ذلك التقسيم الذي ذهب إليه بعض الفقهاء بجعل الخمس ستة أسهم: سهمٌ لِلَّهِ وسهمٌ لرسول الله وسهمٌ لذي القربى وسهمٌ لليتامى وسهمٌ للمساكين وسهمٌ لابن السبيل، لم يكن له وجود زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل كان خمس غنائم الحرب في تصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعطيه لكل من وجده بحاجة واستحقاق [1] .
(1) قال أبو عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 هجرية أي المعاصر للأئمة «من حضرة الصادق إلى حضرة الهادي» في كتابه الأموال (ص457) : «أن الخمس إنما هو من الفيء، والفيء والخمس جميعًا أصلهما من أموال أهل الشرك، فرأوا رد الخمس إلى أصله عند موضع الفاقة من المسلمين إلى ذلك .» .
ثم قال بشأن الزكاة: «ومعنى هذا أن الصدقة إنما هي من أموال المسلمين خاصة ، فحكمها أن تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم، فلا يجوز منها نفل ولا عطاء: فهذه من أموال المسلمين، وذاك من أموال أهل الكفر ، فافترق حكم الخمس والصدقة لما ذكرنا.» .
فمن وجهة نظر «أبي عبيد» لما كان الخمس مأخوذًا من أموال المشركين والكفار كان في وسع الإمام أن يتصدق به ويهب منه أو يصرفه في الأمور السياسية، بعكس الزكاة التي لما كانت من أموال المسلمين وبيت مالهم وجب صرفها في مصارفها الخاصة. ولكن بعض الفقهاء لا يرون للإمام مثل هذا الحق.