فهرس الكتاب
41 -موسى بن عمران النخعي: سنتكلم عنه في المبحث التالي عند تمحيصنا لسند «الزيارة الجامعة الكبيرة» [1] .
بعد أن انتهينا من ترجمة أحوال أهم رواة أحاديث فضائل الزيارة وأدعية الزيارة وتبين أن جميعهم غلاة كذابون ولا يمكن الاعتماد على رواياتهم فإن سؤالًا يطرح نفسه: لو كان أولئك الرواة حقيقة وفعلًا مثل ما وصفهم علماء الرجال كالغضائري والنجاشي والكشي والشيخ الطوسي والعلامة الحلي وابن داوود - رحمة الله عليهم - غلاة ووضاعون وكذابون فلماذا نجد أن علماءنا الأعلام رووا كثيرًا من الأحاديث في كتبهم الدينية في مسائل الأحكام الشرعية وفروع الفقه عن أولئك الرواة أنفسهم واعتمدوا على تلك الأحاديث في فتاواهم وفقههم؟! فإذا كانوا كاذبين متروكي الرواية فلا بد من ترك رواياتهم برمتها وليس هذا فحسب بل لابد من البراءة منهم ولعنهم، إذ ليس هناك كذبٌ أسوء من الكذب على الله ورسوله، كيف والكذب بحد ذاته في أي موضوع جرمٌ في غاية القبح لعن الله فاعليه فقال: (( فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ) (آل عمران/61) ، فما بالك في الكذب على الله ورسوله الذي اعتبره الله تعالى من أظلم الظلم وتوعَّد فاعليه في مواضع عديدة من كتابه الحكيم كقوله تعالى: (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) (الأنعام/144) ، وقوله: (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا... ) )الأعراف/37، ويونس/17، والكهف/15.
(1) راجع المبحث التالي (أي المبحث 8) من هذا الكتاب.