الصفحة 125 من 199

وقال المرحوم المامقاني في «تنقيح المقال» لدى ترجمة «موسى بن عبد الملك» : «إذا أهمله علماء الرجال فهذا لا يعني قدحه أو ذمه» وبعد أن طمأن نفسه عن الرجل بتلك العبارة نقل عن الشيخ الصدوق احتماله أن يكون موسى بن عبد الملك هو موسى بن عبد الله النخعي ذاته وأنه لم يشرب النبيذ في حياته إلا عندما أحضره الخليفة المتوكل العباسي مع إبراهيم لمجلس القمار فشرب معه الشراب! وليس لدينا في كتب رجال الحديث إلا نخعيٌّ واحدٌ قال عنه الرضا عليه السلام: «اخرج عني لعنك الله ولعن من حدّثك!» .

إن راوي الزيارة الجامعة المتصل بالإمام طبقًا لسند رواية الزيارة التي أوردها الصدوق في كتابه «عيون أخبار الرضا» هو «موسى بن عمران النخعي» ، ورغم أن هذا الراوي ذُكر في كتاب «من لا يحضره الفقيه» للصدوق، وفي كتاب «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي الذي نقل الرواية في الواقع عن «من لا يحضره الفقيه» باسم: «موسى بن عبد الله النخعي» إلا أن الظاهر أنهما (أي موسى بن عمران وموسى بن عبد الله) شخص واحد وقد نشأ الاشتباه في كتابة اسمهما لكون لفظي عبد الله وعمران في رسم الخط الكوفي متطابقان.

هذا رغم أن كلًا من «موسى بن عمران النخعي» و «موسى بن عبد الله النخعي» مجهول في كتب الرجال ولكن هناك قرائن تدل أن الراوي هو في الواقع «موسى بن عمران النخعي» الذي قالت عنه كتب الرجال ما يلي:

أ) موسى بن عمران النخعي بن أخ الحسين بن يزيد الذي وصفته كتب الرجال بأنه من الغلاة وموسى بن عمران يسند رواياته إلى ابن يزيد، ولما كانت الزيارة الجامعة الكبيرة مملوءةً غلوًا فنسبتها لموسى بن عمران صحيحةٌ.

ب) الحسين بن يزيد عُدَّ من أصحاب الرضا عليه السلام في حين كان ابن أخيه: موسى بن عمران معاصرًا لحضرة الإمام عليّ الهادي عليه السلام.

ج) إن لموسى بن عمران عديدٌ من مثل تلك الأحاديث نجد نماذج عنها في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة» للشيخ الصدوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت