الصفحة 126 من 199

وعلى كل حال فمما لا ريب فيه أن تلك الزيارة من اختلاق ووضع الغلاة والمشركين كما تدل على ذلك عباراتها وتثبته بأفضل برهان.

ولا شك أن «موسى بن عمران النخعي» راوي هذه الزيارة الجامعة الكبيرة من الغلاة فرائحة الغلو تُشْتَمُّ بشدة من معظم رواياته التي جاءت في كتب الأخبار مثل الرواية التالية التي رواها ذلك الشخص عن عمه الحسين بن يزيد، وأخرجها الصدوق في كتابه «التوحيد» (ص154، طبع بومبي) : «حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال حدثنا محمد بن جعفر الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوفي عن عمه الحسين بن يزيد عن علي بن الحسين عمن حدثه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أنا علم الله وأنا قلب الله الواعي ولسان الله الناطق وعين الله وجنب الله وأنا يد الله!» .

وإننا على يقين لا يخالطه ذرة شك أنه لا يمكن لأمير المؤمنين ومولى الموحدين أن يجري مثل تلك الألفاظ المغالية على لسانه!.

وفي الكتاب ذاته (ص291) حديث آخر عن نفس ذلك الراوي، تصديقه بمثابة تكذيب نبوة رسول الله لأنه ينسب إلى رسول الله كلامًا عن طلوع الشمس وغروبها يضحك منه كل تلميذ مدرسةٍ في المرحلة الابتدائية!!

إن قراءة مثل هذه الترهات تبين بوضوح أن الغلاة كانوا إما حمقى أو من أسوأ أعداء الإسلام!.

والخلاصة، إن رواة تلك الزيارة إما ضعفاء أو مجهولون أو غير موجودين!! فسندها - خلافًا لدعوى من يصححه - ليس صحيحًا أبدًا، وأما قولهم إنها من أصح الزيارات فينطبق عليه مَثَلُ «الأعور بين عميان» !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت