فهرس الكتاب
أما من ناحية المعنى فربما تكون هذه الزيارة من وجهة نظر الغلاة قمة في البلاغة، لأن بعض فقراتها تُشتم منه رائحة الشرك والغلو بله الشرك الصريح، ولا يمكن لإمام ولا حتى لفرد عاديٍّ مؤمن بالله واليوم الآخر وشريعة الإسلام الحقّة أن يجري على لسانه مثل تلك الجمل معتقدًا بمضمونها. فالله تعالى هو القائل: (( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) ) (الرعد/40) والقائل: (( ..مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ... ) ) (الأنعام/52) ، والقائل: (( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) ) (الغاشية/25 - 26) ، ولكن تلك الزيارة تقول: «إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم» !!
والله تعالى يقول: (( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ) ) (الزمر/69) ولكن تلك الزيارة تقول:
«أشرقت الأرض بنوركم» !
فكأن تلك الفقرات من الزيارة تجعل أئمة الهدى عليهم السلام آلهة العالم وأرباب العالمين فهل هناك شركٌ أوضح من ذلك؟!
وقد استشهد آية الله العظمى (!) أبو الفضل النبوي برواية في أصول الكافي/ كتاب التوحيد، باب النوادر، نَقَلَتْ عن حضرة الصادق عليه السلام قوله:
«إنَّ اللهَ خَلَقَنَا وصَوَّرَنا، وجَعَلَنا عَيْنَهُ في عِبَادِهِ وَلِسَانَهُ الناطِقَ في خَلْقِهِ، ويَدَهُ البَاسِطَةَ عَلَى عِبَادِهِ..!»
وهذه العبارات تكفي وحدها دليلًا على بطلان هذه الرواية حتى لو فرضنا أن سندها صحيح، لأن هذا المتن مخالفٌ للقرآن والإيمان ومجافٍ للعقل والوجدان، فكيف إذا كان سندها أيضًا ضعيفًا متهافتًا، ومن المعلوم أن مجرّد وجود حديث في كتاب «الكافي» لا يدل بالضرورة على صحته، فكما قلنا سابقًا إنه من أصل 16 ألف حديثٍ ذكرها الكافي، أقلّ من عُشْرِهَا سَنَدُهُ صحيح.
فلننظر الآن في سند الرواية الأخيرة: