فهرس الكتاب
ومن البديهي أنه لو كان القبر الشريف مزارًا يختلف إليه الناس لما تجمع عليه كل ذلك الغبار والتراب أو الكُناسَة التي احتاجت من عمر بن عبد العزيز أن يأمر الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام أولًاَ بكنسها، فيرجوه القاسم بن محمد بن أبي بكر أن يسمح له بالمشاركه في ذلك الفضل، وكذلك يفعل سالم بن عبد الله، فيحول عمر بن عبد العزيز تلك المهمة منهم إلى «مزاحم» .. الخ ما جاء في الرواية.
وأيضًا من الواضح أن البيت والقبر الذي بقيت فيه جرّةٌ وقماشةٌ مهترئةٌ منذ زمن بعيد، وحتى قرن كامل، لم يكن أبدًا مزارًا عامرًا، بالإضافة إلى كون الرواية دليلًا بارزًا على أن عائشة واصلت سكناها في ذلك البيت حتى آخر عمرها!
10 -عندما انهدم جدار البيت الذي كان فيه قبر رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بسبب المطر، وقعت حادثةٌ أخرى هي خروج رائحةٍ كريهةٍ من الناحية الشرقية للمنزل، فجاء عمر بن عبد العزيز مع أحد أحفاد النبي (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وأمر وردان أن يكشف عن المسألة وأن يباعد الأتربة المتراكمة حول قبر عمر، فقال عبد الله حفيد عمر بن الخطاب لعمر بن عبد العزيز الذي كان خائفًا من ذلك الأمر: أيها الأمير! هذه رائحة قدمي جدك عمر بن الخطاب!! وجاء في خبر آخر أن الرائحة المذكورة كانت رائحة قطة ميتة، ولا شك أن الخبر الثاني هو الأصح لأنه كيف يمكن أن تظهر رائحةٌ من قدمي عُمَرَ بعد مرور سنوات على دفنه وبعد أن بليت عظامه وصارت ترابًا؟!