فهرس الكتاب
11 -وروي ابن سعد في طبقاته فقال: «أخبرنا سريج بن النعمان عن هشيم، أخبرني رجل من قريش من أهل المدينة يقال له محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سقط حائط قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على المدينة في ولاية الوليد، وكنت أول من نهض فنظرت إلى قبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلا نحو من شبر، فعرفت أنهم لم يدخلوه من قبل القبلة» .
12 -بعد دفن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ والشيخين في ذلك المنزل كان بعض الناس الذين تصل أيديهم إلى القبر يأخذون من تربته بقصد التبرّك، فأمرت عائشة بضرب جدار حول القبر وترك نافذة فيه ففعلوا ذلك ولكن الناس ظلُّوا يأخذون من تربة القبر من تلك النافذة فأمرت عائشة بسدِّها.
ولدينا عشرات القرائن من هذا القبيل تدل جميعًا على أن القبر الشريف لم يكن حتى ذلك الزمن مزارًا يزوره المسلمون، ومن أراد الإطلاع أكثر على مثل هذه الشواهد فليرجع إلى كتب التاريخ لا سيما كتاب «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» تأليف «نور الدين علي ابن أحمد السمهودي» [1] (ص543 فما بعد) .
13 -لدينا أخبار وآثار عديدة تبين أن زيارة قبر رسول الله (صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كانت منهيًا عنها من قبل الصحابة والأنصار وحتى أحفاد النبي الكريم، ومن جملة ذلك:
(1) السمهودي (844 - 911 هـ = 1440 - 1506 م) علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي، نور الدين أبو الحسن: مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها. ولد في سمهود (بصعيد مصر) ونشأ في القاهرة. واستوطن المدينة سنة 873هـ، وتوفي بها. من كتبه «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى» في مجلدين، طبع وحقِّق عدة مرات، وله «خلاصه الوفا» اختصر به الأول، وطبع أيضًا. (من الأعلام للزركلي) (المترجم) .