فهرس الكتاب
د - وفي كتاب السمهودي، يروي القاضي إسماعيل أيضًا حديثًا آخر يصل سنده إلى الإمام علي بن حسين أنه قال: «إن رجلًا كان يأتي كلَّ غداةٍ فيزور قبر النبي صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما انتهره عليه عليُّ بن الحسين، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: ما يحملك على هذا؟ قال: أحب التسليم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فقال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: هل لك أن أحدثك حديثًا عن أبي؟ قال: نعم!، قال له علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما: أخبرني أبي عن جدي أنه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ: لا تجعلوا قبري عيدًا» .
قلتُ: إن من غرائب الأمور أن هذا الحديث «لا تتَّخذوا قَبْرِي عِيْدًا» ، الذي روي عن رسول الله صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ بشكل متواتر، وكل من روى ذلك الحديث، حتى أحفاد النبي الكرام مثل الحسن بن الحسن المثنى وعلي بن الحسين السجاد عليهم السلام، فهمه على معناه الواقعي الذي يعني تكرار الذهاب والإياب إلى قبره صَلَّى اللهُ عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فنهى الناس عن التردُّدِ لزيارة قبر النبي عملًا بمفاد ذلك الحديث، ومع كل ذلك لمّا رأى ذوو التفكير الأعوج ومحبو البدع أن هذه الجملة لا تنسجم مع بدعتهم، قالوا: إن معنى عبارة «لا تجعلوا قَبْرِي عِيْدًا» أي لا تجعلوا قبري كالعيد لا تزورونه في السنة إلا مرتين بل زوروه دائمًا وكل يوم!!. ولعمري ما تفسيرهم لهذا الحديث إلا كتفسير الوضّاعين لحديث النبيِّ الذي يقول فيه: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» فقالوا: إن النبي قال من كذب عليّ ولم يقل من كذب لي، ونحن لا نكذب عليه بل نضع الحديث لأجله أي أن حديثنا الكاذب ليس ضد النبي بل لصالحه ولصالح دينه!!.