فهرس الكتاب
هـ - وقال السمهودي، رغم أنه هو نفسه من مؤيدي الزيارة، في كتابه وفاء الوفاء (ص1368) : «رُوي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أنه قال:ما رأيت أبي قط يأتي قبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَآلِهِ وَسَلَّمَ وكان يكره إتيانه!» .
و - في صدر الإسلام، حتى بعد قرابة قرن من رحلة النبي صَلَّى الله عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ، كان الصحابة والتابعين ينهون الناس عن التردد والذهاب والإياب لزيارة قبر النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كما تشهد بذلك الأخبار المأثورة والروايات المذكورة، والتي من جملتها ما جاء في كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني (ج3/ص576) وسنن البيهقي: «عبد الرزاق عن الثوري عن أبي المقدام أنه سمع ابن المسيِّب، ورأى قومًا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يومًا» [1] .
ومعنى كلامه أنه بعد أربعين يوم من الوفاة والدفن في التراب، فإن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم بتصور أن روح حضرته الشريفة لا تزال في القبر أو حوله خطأ لا فائدة منه.
(1) روي البيهقي من طريق ابن أبي ليلي وهو سيِّء الحفظ عن ثابت عن أنس مرفوعًا: «أن الأنبياء لا يُتْرَكُونَ في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكن يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور.» . قال البيهقي: (إن صح بهذا اللفظ فالمراد والله أعلم لا يتركون لا يصلون(كذا) إلا هذا المقدار ثم يكونون مصلين بين يدي الله تعالى، كذا في وفاء الوفاء 2: 405.). انتهى. (المترجم)